مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

302

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

كما وصل الأمر من الأعتاب السلطانية إلى الصّاحب : أن تعال إلينا ، فما حدث إنما كان بسبب المياه التي تجمعت بفعل المطر . قال الصاحب [ للأمراء ] لا يجوز ترك الأمر مبتورا / ، وأرى أن تتصالحوا مع هذا الكلب العقور ، وتلزموه بأداء الخراج ، وأرسل ليلا إلى « تكور » في السر بزعم أن الأمراء لا علم لهم بشئ ، وقال له : كنت دائما أرعى جانبك ، وحلت بين السلطان وبين دخول بلادك بضع مرات ، وكنت أدافع عنك هذه المرة أيضا . ولكن لأن البحر كان مائجا ورياح السخط عاصفة بسبب أنكم ارتكبتم كل رذيلة وسوء خلق وقت انكسار الجيش في « كوسه داغ » ، وما تركتم مجالا لعذر ، فقد اضطررت لتجريد الحملة ، والأمر هيّن عندي لأنني لو أردت لاستخلصت [ المدينة ] في ساعة واحدة . أليس من الأفضل لتكور أن يتقدم بقدم الاستغفار ، ويقرع باب الصلح ، ويرسل الأحمال إلى الخزانة ، لكي أتوسط وأزيل غبار الوحشة من البين ؟ . فلما سمع « تكور » هذه الرسالة دبّت فيه الرّوح ، وأجاب ، ثمّ أرسل رسولا إلى الأمراء بطلب الأمان ، وسلّم قلعة « براكنارا » مع بضعة قلاع أخرى لمماليك السلطان ، وسيّر خراج الماضي والمستقبل مع الهدايا . وارتحل الأمراء والعساكر ، فبلغوا « أراكلية » بألف حيلة [ وبعد عناء شديد ] وبقيت الأمتعة والأحمال في الأوحال . فلما لحقوا بخدمة الأعتاب السلطانية ، كانت قد مضت سبعة أيام على انتقال السلطان إلى رياض الآخرة ، فانهمكوا في العزاء والبكاء . وبعد ثلاثة أيام جرت المشاورة بينهم . * * *